الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

17

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ومن دون النظر إلى كلّ الجنايات والكبائر الّتي ارتكبها هؤلاء ، راحوا يمدحونهم ويصفونهم بالمؤمنين ، ومن أهل الجنّة . ولكنّهم بالمقابل يردّون الروايات والأخبار الصحيحة بحقّ إيمان أبي طالب ، ولا يعترفون بشهادة عترة النبيّ الّذين لا يفترقون عن القرآن أبدا . والعجب من إصرار قدماء أهل السنّة منذ القرون الأولى في إثبات كفر آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وخاصّة عمّه أبو طالب عليه السّلام ! ومن أجل ذلك ، فقد اضطرّوا إلى وضع روايات ، واختلاق قصص خرافيّة في هذا المجال . وعلى العكس منهم علماء الشيعة الّذين بذلوا كلّ ما بوسعهم للدفاع عن آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأبي طالب وعلى طول التاريخ ، حتّى إنّك قلّما لتجد باحثا شيعيّا ليس لديه كتاب مستقلّ أو على الأقلّ مقالا أو نحو ذلك حول هذا الموضوع ، ناهيك عمّا موجود في الكتب الكلاميّة وأمثالها بهذا الصدد . إنّ سرّ إصرار الشيعة في الدفاع عن آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعن امّه وعمّه ، هو محبّتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتلك المحبّة تستتبع محبّة المتعلّقين بالنبيّ والمنتسبين إليه . في حين أنّ إصرار أهل السنّة على تكفير آباء النبيّ وعمّه وامّه - حتّى على فرض صحّة ذلك عندهم - ليس له أيّ توجيه ؛ لأنّ هذا الأمر ليس من أصول الدين ولا من فروعه . [ الدليل الأول : الولاية لرسول الله صلى الله عليه وآله والمحبة والنصرة ] الدليل الأوّل : فمن الدليل على إيمان أبي طالب عليه السّلام ما اشتهر عنه من الولاية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمحبّة والنصرة ، وذلك ظاهر معروف لا يدفعه إلّا جاهل ، ولا يجحده إلّا بهّات معاند ، وفي معناه يقول - رضي اللّه تعالى عنه - في قصيدته اللاميّة السائرة المعروفة :